السبت 18 نوفمبر 2017 م - 28 صفر 1439 هـ
  • بنك مصر
  • بنك مصر

الشيخ يحيى القويضى ... يروى لـ ” فيس مصر ” عالم و حياة الصوفية

الشيخ يحيى القويضى ... يروى لـ ” فيس مصر ” عالم و حياة الصوفية
الشيخ يحيى القويضى أثناء حواره لفيس مصر
2017-10-14 21:40:02

التصوف ذلك العالم المجهول لشرائح عريضة في المجتمع ، فهو أشبه ببحرً مترامى الشاطئان عميق القاع يحوى في للآلئه درراً و معانى تحتاج إلى خبيراً بالسباحة مهراً بالملاحة و معنا في هذا اللقاء أحد أولئك الدعاة الخبراء في هذا العالم نجول معه في سياحة و سباحة .

و هو الشيخ يحيى القويضى الشهير الشيخ " يحيى كليب " من مدينة القصير ، حاصل على ليسانس اللغة العربية و العلوم الإسلامية من كلية الدراسات العربية " دار العلوم " بالمنيا، و الحاصل على الدبلوم العالى للدراسات الإسلامية تمهيدى الماجستير فى الشريعة الإسلامية ، و الآن فى طور الرسالة فى التفسير و علوم القرآن ، و خطيب فى الأوقاف منذ ما يقرب من خمس و عشرين عاماً  ، و وكيل عام الطرق الصوفية بالقصير البحر الأحمر ، و نائب السادة الرفاعية ، و رئيس مجلس إدارة جمعية الإمام الرفاعى الخيرية لتنمية المجتع بالقصير .

الشيخ " يحيى كليب " ، من أبرز مشايخ مدينة القصير المحبوبين للأهالى بالمدينة و بخارجها ، فهو أعذب صوت فى تلاوة القرآن ، و يمتلك القدرة لتوصيل تفسير و علوم القرآن الكريم لكافة فئات المجتمع ، فكثير من الناس يلجئون إليه لتفسير بعض الآيات القرآنية و بعض المواقف التى تقابلهم فى الحياة فهو بمعنى أوضح يحبه فئة و تثق به شريحة كبيرة من المواطنين بشتى مدن محافظة البحر الأحمر و على الأخص مدينة القصير  و محافظات الصعيد ، فمن هذا المنطق ألتقت عدسة " فيس مصر"  معه للتعرف على عالم الطرق الصوفية .

 الطرق الصوفية صاحبت بدايات حركة التجارة ونقل الحجيج من مصر ودول المغرب وأفريقيا عبر ميناء القصير فى "القصير القديمة " ثم "موقع القصير الحديث"  إلى الأقطار الحجازية فما فلسفة الطرق الصوفية والتى معها تجذب الآلاف من المحبين؟

الفلسفة الصوفية  التى تجتذب هذه القاعدة العريضة من التابعين والمحبين أقول المؤثر الفاعل هنا يختلف باختلاف المتلقى .

 أولا : فالخواص من أهل العلم والثقافة كان باعثهم المحرك نحو التصوف هى المعانى الأخلاقية والقيم الروحية التى تكسب التدين روحا نابضة فلا يكون طقوسا جامدة أو مظاهر راكدة تفتقد النبض والحرارة فالصلاة مثلا ليست هيئات وتلاوة منضبطة بالأحكام وأذكارا مأثورة فحسب بل هى حضرة معراج إلى عالم القرب وصلة بالباري سبحانه وتهيمٌ فى الجميل الأعلى الذى أشع من فيض جماله المطلق على صفحة هذا الكون الفسيح البديع فيكون سجودك له خضوعا لهذا الجلال وانبهارا بهذا الجمال واستشرافا لحضرة الاتصال وذكرك إياه عن تحقق ويقظة ينتفى معها الغفلة والجهالة فتخرج من صلاتك وقد تخففت من أوزار النفس البشرية وأثقال الشهوات السفلية تستشعر روح الطمأنينة فى قلبك فتسرى فى كل مضامينك فتحقق الأهداف المرجوة بحقيقة الصلاة هذا وقد بسط الإمام الغزالى فى ( الإحياء ) المعانى الباطنة لكل الطقوس العبادية من صلاة وحج وصوم بسطا تستبين به أهداف العبادات الحقيقية التى إذا لم يتحققها العابد فقد عبد الله على غفلة فلا يجتنى معها ثمار الطاعة ، هذه المعانى الرائقة والمفاهيم الشائقة اجتذبت الخواص من أهل العلم والفهم والثقافة.

 ثانيا : الشعراء والأدباء وأهل الرهافة الحسية اجتذبهم الأدب الصوفي شعرا ونثرا ودررا مطوية فى اصداف الحكمة التى يهبها الله لمن يشاء ومن يعطاها فقد أوتى خيرا كثيرا وإلا فمن عند الأنصاف غيرهم الذى رأى الأكوان لوحة فنية يتجلى فيها من أشعة فيض البديع الأعلى والجميل المطلق فنطقت بما يأخذ بألباب العاشقين للجمال والمحبين لمظاهر الكمال انظر إلى معانى ابن الفارض فى أبياته والنفرى فى مخاطباته وابن عطاء الله فى حكمه والصوفية الأوائل فى لطائفهم وأذواقهم التى جمع بعضها "الفشيرى"  فى الرسالة بل انظر وتأمل فى دروس وأقوال الرفاعى الكبير التى أزعم أنها لم تأخذ نصيبها الحقيقى من الدراسة والاعتبار من الأكاديميين والباحثين فى الفنون والآداب التى ضمن كثيرا منها المراجع مثل ( الوظائف الأحمدية ) ( البرهان المؤيد ) ( المشرب الرائق ) ( النظام الخاص ) وغيرها الكثير ،أقول هذه المعانى الجمالية اجتذبت عشاق الجمال فى الأدب والمواجيد.

 ثالثا : أما العامة فقد راقهم من التصوف روح الحنان والحب والصفاء الذى يجتذب الفطرة دونما فهم للتفاصيل أو تحقيق للمفاهيم أو تحرير للمصطلحات الصوفية فيطرب لمواجيدهم حتى وإن لم يقف على مراميها ويهتز قلبه لأقوالهم حتى وإن لم يفهم لمعانيها فقد أوتى الصوفية الصادقون المتحققون خاصية المغناطيسية الجذابة فى الحروف والكلمات وما الإمام الشعراوى منا ببعيد مثالا مشاهدا للجميع فى عصرنا المعاصر .

رابعا : طائفة من العصاة والمسرفين على أنفسهم فى المعاصى وجدوا فى عظات الصوفية وكلامهم عن الطريق إلى الله تعالى نغمة رحمة وترغيب فى سعة رحمة الله وفتح باب الرجاء والأمل فى الله مالم يجدوه فى غيرهم فاندرجوا فى ركب السائرين وهناك طوائف ممن وجدوا فى الإندساس بينهم سعة لدعواهم العريضة واشباعا لشهوة الرياء واصياد الدراهم والدنانير والظهور بمظهر الشيخ والداعية فيكتسب توقير الناس واحترامهم كل هذه الصنوف موجودة عند الحديث المنصف فالتصوف منذ تبلوره الأول فى القرن الثانى والثالث الهجرى وهو يجتذب القاعدة العريضة من المحبين فهو حركة بعث وتذكير وإحياء لمعان إسلامية أصيلة وقيم إيمانية نبيلة كادت أن تندثر بحكم التطور الاجتماعى وظهور بعض الفرق والنحل المتشاكسة والواقع السياسى والصراعات الناشئة آنذاك فظهرت المدارس الصوفية مثل مدرسة البصرة والشام ومصر وكان الأعلام يغرسون فى قلوب الناس معانى الرحمة والتسامح والزهد فى الفانى والطمع فى الباقى وحفظ الجوارح والمراقبة لله فى السر والعلن ومحاربة شهوات النفس الطائشة وتزكيتها وتصفيتها من العلائق والشوائب.

 و كل ما أثير حول بعض الصوفية من إعتراضات من بعض أهل العلم و أشهرهم الشيخ بن تيميه رحمه الله ، لم يكن إعتراضاً على التصوف الحق بل على بعض أقوال هنا أو هناك لبعضهم ، لم يهتضمها ذوقه و إلا فله مؤلفات في التصوف رائقة كرسالة " الصوفية و الفقراء " ، و كلاماً جيد عنهم في الفتاوى الكبرى ، فقد خصص مجلدين فيها عن التصوف بأسم " علم السلوك "، و أثنى على الكثيرين من الصوفية كالجنيد ، و السرى، و معروف، و الشبلى ، و التسترى ، و بشر ، و الجيلانى ، و الرفاعى ، و غيرهم كثيرين فلم يكن إعتراضه على التصوف جملة بل على بعض أقوال فقط ،وكان أعلام هذه الحقب الحسن البصرى وداود الطائى وحاتم الأصم وشقيق البلخى وإبراهيم ابن أدهم وعبد الله بن المبارك و الفضيل بن عياض ،  وتبعهم على دروب السائرين إلى رب العالمين أعلام كالسرى السقطى ومعروف الكرخى وبشر بن الحارث الحافى والجنيد بن محمد سيد الطائفة و الشبلى والبسطامى وذو النون المصرى ، وتوالت ركاب أئمة السير إلى الله فظهر فى القرن السادس الهجرى الشيخ عبد القادر الجيلانى فى بغداد والإمام الرفاعى الكبير بالقرب من واسط فى ( أم عبيدة ) وأنشأ هذان السيدان مدرستين عظيمتين فى التصوف هما ( المدرسة القادرية ) و ( المدرسة الرفاعية ) التى كانت تسمى البطائحية نسبة إلى البطائح أو الأحمدية نسبة إلى مؤسسها أحمد الرفاعى ثم سميت الرفاعية بعد ظهور المدرسة الأحمدية فى طنطا بمصر وتوالت بعد ذلك المدارس الصوفية السنية كالشاذلية والأحمدية والبرهامية وتفرعت من هذه المدارس فروع كثيرة التى كانت من نتائجها الخريطة الصوفية الحديثة مناهجها واحدة ووسائلها محتفلة محققة لأهدافها المرجوة التى لا ينكرها منصف على مدار التاريخ قديما وحديثا و تميزت هذه المدارس الصوفية السنية أنها تعنى بالجانب الأخلاقى التربوى السلوكى بمنأى عن المشكلات الكلامية و الفلسفية .

فضيلتكم وكيل الطرق الصوفية فى البحر الأحمر عوضاً عن والدكم الشيخ أحمد كليب رحمه الله فكيف يتم إختيار الرئيس أو الوكيل للطرق الصوفية؟

نعم كان والدى العارف بالله الشيخ " أحمد القويضي الشهير الشيخ أحمد كليب"،  وكيلا للمشيخة الصوفية و هو حفظ القرآن فى طفولته عن الشيخ المجيد احمد أبو حجازة بالقصير وتتلمذ عن شيخه العالم الولى العارف الشيخ محمود الخرمى الحجازى و بالأزهر الشريف كان يحضر على الشيخ صالح الجعفرى.

و ألتقى بكثيرين من العلماء والعارفين وأفاد منهم فكان صوفيا محققا وشيخا متخلقا جمع القلوب على الله متواضعا سمح الخلق نقى السريرة معظما لأحكام الشرع آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر يربى تلاميذه على المفاهيم الصحيحة للتصوف محاربا للبدع والمستحدثات التى تلصصت إلى ساحة التصوف وله كثير من المريدين الذين أخذوا عنه وتتصل أسانيدهم الرفاعية به وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى شرفت بصدور قرار المشيخة العامة للطرق الصوفية بجمهورية مصر العربية بتعيينى وكيلا للمشيخة العامة فأنا والحمد لله دراس ومتخصص فى العلوم الشرعية والعربية وحصلت على شهادات أكاديمية عديدة جمعت بين التعليم المدنى والشرعى وحصلت على ليسانس اللغة العربية والعلوم الإسلامية ثم على الدبلوم العالى للدراسات الإسلامية وتمهيدى الماجستير فى الشريعة الإسلامية مما يؤهلنى والحمد لله لشغل هذا المكان فضلا عن كونى خطيب بالأوقاف ما يزيد عن خمس وعشرين عاما ونسيح بالدعوة فى أقطار كثيرة مصححين للمفاهيم الإسلامية ومحققين إسهامات جيدة فى تجديد الخطاب الدينى المنادى به الآن والحمد لله رب العالمين.

 لماذا يقتصر دروس الطرق على محبيها فقط بينما العامة يجدون منها المظاهر ومعها يبدأ التهكم والنقد لأتباع الطريقة؟

ما أعلمه أنا و أتحققه أن دروس أتباع الطرق الصوفية مفتوحة للجميع لمن شاء أن يحضرها فهى متعددة الفقرات  درس دينى  وتلاوة لأحزاب وصلوات وأذكار ومواجيد ومدائح وبعض الطرق يقتصر مجلسهم على الدرس وختمة قرآنية وتصحيح للتلاوة وأنا لى مجلس أسبوعى كل جمعة عقب صلاة العشاء بالساحة القويضية يؤمه الشباب صوفيين وغير صوفيين نوضح فيه المفاهيم ونزيل به الإلتباس ونبين بعض الأحكام الفقهية ونفتح باب الحوار والنقاش لمسائل الخلاف وما سيجول فى العقول من أفكار ورؤى ثم إن كان هنالك سعة من الوقت فللمواجد والأناشيد والمدائح لتتروح القلوب وتنشط الهمم فيخرج الحضور وهم فى نشوة وحبور وهذا الأنموذج له أمثال فى بلاد كثيرة بل وفى القرى والنجوع من الإسكندرية والدلتا إلى الصعيد فليس عند الصوفية مبدأ التقية وليس عندهم ما يخافون منه فأبواب ساحاتهم على مصارعها لكل الناس من كل المذاهب والمشارب.

 أما التهكم والسخرية والنقد دون بحث و سماع و تحقق فيعيب صاحبه ويزرى بعقله ويضعه فى خانة ( السوقة الفكرية ) ويجعله تحت المؤاخذة الشرعية كما فى النص ( لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منكم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ).

 سادت الروح الصوفية سواحل البحر الأحمر الشرقية فى الحجاز واليمن والغربية فى مصر والسودان ومعها انتشرت الزوايا كالسنوسية مثلاً والخلوات بينما الآن قلت وندرت عن ذي قبل هل تغلغل أفكار ومذاهب أخرى من العوامل التى أدت إلى قلتها؟

أما عن إنتشار الزوايا والخلوات قديما فى بقاع وأصقاع كثيرة وندرتها الآن فأنا لا أتفق معك فى لفظ ( ندرتها الآن ) بل العكس هو الحاصل وهو كثرة الساحات الصوفية التى لم تعد زوايا أو خلوات صغيرة بل صارت صروحا متعددة الأهداف والميادين فمثلا فى الصعيد مئات الزوايا والخلوات وبه أيضا ساحات صوفية عملاقة تعد مراكز ثقافة وإشعاع ومحافل ومجامع للعلم والدين والتربية الصوفية الراشدة.

 فمثلا على سبيل المثال لا الحصر فى قنا فقط الساحة الشرقاوية لمؤسسها الشيخ أبى الوفا الشرقاوى وهى واسعة الرحبات محتفظة بنسقها الأثرى القديم وهذا مما يميزها وفى قوص بحجازة الساحة الحجازية الرفاعية لرائدها فضيلة الشيخ أحمد الخرمى الحجازى وهى يؤمها الآلاف من المحبين ولها نسق فى النهج فى اجتذاب ألاف الشباب الواعى المثقف الذى اندرج تحت لواء الطريقة فى استقامة واقتناع وفى الأقصر الساحة الرضوانية وهى صرح عملاق يؤمه المحبون من كل البقاع العالمية ومؤسسه القطب العارف الشيخ احمد رضوان البغدادى وهناك أيضا ساحة الشيخ الطيب بالقرنة لمؤسسها الولى العارف الشيخ أحمد الطيب جد الإمام الأكبر الدكتور الطيب وهى ملتقى للرواد من الشرق والغرب وتقوم بدور اجتماعى مؤثر فبها مجالس الصلح بين المتخاصمين وانهاء جرائم الثأر وعقد مجالس التصفية والمسامحات وهناك أيضا الساحة الجيلانية لرائدها الشيخ محمد الجيلانى وهى ساحة رحيبة الجناب يلتقى فيها المحبون على بساط التعارف فى الله والحب فى سيدنا رسول الله وفى اسنا ساحة الشيخ حسن الدح وفى أسوان ساحة القطب العارف الشيخ مصطفى يوسف وساحة الشيخ أنور البطش وساحة السادة الأدارسة وساحة العصبة الهاشمية والزعامة المحمدية .

وكل هذه الساحات محافل عظيمة رحيبة وليست مجرد زوايا أو خلوات للذكر والاعتزال مما يجعلنى أجزم لك أن الحركة الصوفية الآن أنشط من ذى قبل بل ودخول المحبين والتابعين إلى رحاب الصوفية أكثر كثيرا كثيرا من ذى قبل بل الغالب على أتباع الطرق الصوفية أنهم من شريحة الشباب المثقف المتفاعل مع وسائل التقنية والتواصل فلا موقع من الإعراب للفظ الندرة ! بل أحب ، أقرر أن ثمة طرقا لها وجود اجتماعى مؤثر على الساحة الاجتماعية كالحامدية الشاذلية والعزمية والعشيرة المحمدية والطريقة الجعفرية ولا يخفى نشاطات الطريقة الرفاعية التى يندرج تحت لوائها الملايين من التابعين وقد تحدثت مع شيخها فى مصر سماحة الشيخ طارق ياسين على عمل برنامج تأهيل لمن يتولى القيادة فى الطريقة بالمدن والقرى والقيام بحركة إصلاحية من الداخل فوافقنى على ذلك وسوف تكون على أرض الواقع قريبا إن شاء الله.

يجاهر بعض المناوئين للصوفية بالعداوة لها وتنفير الناس منها بينما لا نجد من الصوفين رغم أنهم أعلام فى الماضي أو الحاضر من يرد عليهم؟

المناوؤن و المجاهرون  للتصوف والجاهرون له بالعداء كثر قديما وحديثا ولكن الناظر المتأمل يجد ان المعترضين على  الصوفية قديما هى اعتراضات موضوعية اتفقنا معهم أم اختلفنا أى مسائل رؤى وأفكار لم يهتضموها أو مواجيد لم يتذوقوها فتم الرد  على أصحابها .

وقد رأينا مثلنا السابق الشيخ ابن تيمية رحمه الله أما المحدثون فالسواد الأعظم منهم مقلدون لمن سبق بلا نظر أو محاكون للأقول بلا اعتبار للردود الموضوعية على ما أثير ومنهم من لا ناقة له فى العلم ولا جمل فيجد متعته فى الضجيج على الكبار فهو كما وصفت السيدة عائشة أبا سلمة بن عبد الرحمن فى مسألة : ( إن مثلك مثل الفروج تسمع الديكة تصرخ فتصرخ معها ) فتجد شابا صغيرا لم يكد يدخل الجامعة فيرفع عقيرته ابن عربى كافر !!! و تسأله من هو ابن عربى هذا ؟ يحملق بعينيه ويفغر فاه فقط هو سمع أو قرأ أو حاكى من قال أنه كافر فقط هذا الطرح الذى أسرده عليك يبين مدى المأساة الفكرية التى تحياها شرائح شبابية كبيرة فالحكم على الأولياء والتورك على العلماء واتهام مناهج أهل السنة والجماعة بالتبديع والشرك ما هو إلا إسقاطات نفسية وتنفيسات عن مكبوتات و ترديد أقوال كمحاكاة الببغاء أما لو جاءوا إلى كلمة سواء أن نتفق فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما احتلفنا فيه ؟ ولكن اخواننا يصرون على جعل مسائل خلافية ليست من أصول التصوف يجعلونها من أصول العقيدة فحالما تتحدث أنت عن التصوف يبادرون هم فى خفة وتعجل متحدثين عن قضايا ( التوسل والأضرحة وزيارة قبور الصالحين وطلب المدد والاستغاثة بالأنبياء والأولياء وبناء القباب والاحتفال بالموالد سواء للنبى صلى الله عليه وسلم أو من دونه من أهل الفضل والصلاح ) ّّ .

وعبثا نحاول إقناعهم أن هذه المسائل المتكررة ليست من أبواب التصوف ولا مسائل العقيدة هى مسائل فقهية يجوز أو لا يجوز ليست مسائل كفرو إيمان لكن لا يلتفتون لغيرهم ويصرون على معتقدهم وهذه المسائل نوقشت كثيرا قديما وحديثا من كبار العلماء فهناك من أجاز وهناك من منع ولكن أحدا لم يكفر أحدا و القضية لا تستأهل هذا الخصام والموت الزؤام الذى يثيره اخواننا من التيارات المعادية للتصوف جملة وتفصيلا وهذه ليست أصولا فى التصوف فيمكن أن يكون صوفيا بلا توسل أو أضرحة أو عمل موالد فلا يمكن أن نختزل فى هذه الفرعيات تاريخا حافلا بالمنجزات التى خدمت الدين ورفعت لواء الإسلام فى بلاد وثنية فكيف دخل الإسلام إلى جنوب شرق آسيا أليس عن طريق دعاة الصوفية من التجار الأبرار بل من الذى واجه الاستعمار فى بلاد كثيرة بسط الاستعمار الغربى عليها سيطرته كالفرنسى فى الجزائر وما الأمير عبد القادر الجزائرى منا ببعيد والاستعمار الإيطالى فى ليبيا وجهاد السنوسيين والمجاهد عمر المختار خير شاهد والاستعمار الانجليزى فى مصر والسودان وجهاد المهدية والأنصار فى الجنوب ومواجهة الفرنسيين فى مصر وثورة القاهرة الأولى والثانية والشيخ عمر مكرم والشيخ الشرقاوى والسيد البكرى ومن قبل الوقوف ضد فساد المماليك ودور أئمة الصوفية فى ذلك كالإمام الدردير وجهاد الشيخ شامل النقشبندى فى روسيا وجهاد دولة المرابطين فى المغرب ونصح السادات الصوفية للخلفاء والسلاطين بالعدل والمساواة والرحمة والنزول لأحكام الله ورسوله.

 وقد وثق لنا التاريخ نصيحة الشيخ محى الدين بن عربى لبيبرس ورسالة الرفاعى الكبير للخليفة العباسى المستنجد بالله يأمره فيها بالعدل فى الحكم والمساواة فى الخصومات وتحكيم شرع الله فى الرعية وحسن اختيار الأعوان والوزراء وغير ذلك كثير وكثير فكيف يختزلون هذا التاريخ المجيد فى قضايا خلافية ومسائل ثانوية !، أما لم يوجد من يرد عليهم فهذا أيضاً غير صحيح ولكن المعترضين على التصوف كارهون له ولا يقرأون ما يكتب عنه بل عندهم أحكام مسبقة عليه فأصموا آذانهم عن كل رد او جواب ما صدر اعتراض مهما كان صغيرا إلا وقد أشبعه علماء الصوفية ردا وتوضيحا والشاهد رسائل وكتب الشيخ محمد زكى إبراهيم رائد العشيرة وكتب السيد العلوى المالكى كالمفاهيم وغيرهما كثير كثير قديما وحديثا ولكن الكارهين لا يقرأون.

تهتم الطرق الصوفية بالقصير بالشأن الاجتماعى ومعها تفعيل جمعية الإمام الرفاعى وبها مستوصف خيرى ومساعدات ولكن أين نشاطها الشبابى دعما للمحافظة على شباب المدينة وتقويمه سلوكياً ودينياً؟

أما عن العمل الصوفى المجتمعى بالقصير فلدينا جمعية الإمام الرفاعى الخيرية لتنمية المجتمع وهى جمعية مشهرة تابعة للتضامن الاجتماعى وأشرف أنا برئاسة مجلس إدارتها ولها ميادين وأهداف اجتماعية جميعها مفعل بتوفيق الله كالمساعدات الإنسانية للمستحقين وإعالة الأسر غير القادرة وعمل ابحاث ومسح شامل للمناطق الفقيرة واستقدام التخصصات الطبية التى لا توجد بالمدينة  للكشف على المرضى وفى مجال محو الأمية الجمعية لها دور فى ذلك وفى الميدان الثقافى تقوم الجمعية بعمل ندوات توعية أقوم أنا بها فى كل المنتديات أما الدور الشبابى للجمعية دور بارز فى ذلك فللجمعية دورات رياضية لتوظيف طاقات الشباب ومشاركات فى الكوارث الطبيعية من إنقاذ وإمداد بالتموينيات وغيرها فالجمعية مشاركة بقوة حال دعوتها من قبل المسئولين للمشاركة فى عمل قومى أو وطنى كما لنا خدمات بمقابر المسلمين فهى من ميادين الجمعية فقد قمنا بعمل مرافق ومظلات ومسجد وتوصيل الكهرباء وشبكة المياه التى تخدم الزائرين بالتعاون مع اللواء الشاهد رئيس مدينة القصير الحالى،  تم إنارة الأعمدة لطريق الزوار بطريق الشيخ القويضى هذا عن جمعية الامام الرفاعى وهناك جمعيات صوفية أخرى نشيطة أيضا لها ميادين وأهداف اجتماعية بنفس هذا الدور كجمعية أبناء سيدى إبراهيم الدسوقى أيضا بالقصير ومثل هذه الجمعيات والمؤسسات الخيرية الصوفية فى مصر كثيرة تجل عن الحصر.

دائماً تتخذ الصوفية الخط الوطنى فى تعاملاتها السياسية هل هذا من باب فلسفة الصوفية فى دعم السلام الاجتماعى أم ماذا؟

إتخاذ الصوفية للخط الوطنى فى تعاملها السياسى هذا لفهم الصوفية لمهامها الحقيقية فهم فصيل يصلون الناس بربهم يهدون الضال ويقربون البعيد ويصلحون الفاسد ودعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة فليس من أغراض الصوفية الحكم أو استحواذ المناصب السياسية وليس معنى ذلك أنهم متقوقعون ليست لهم آراؤهم أو إيجابيتهم فى العمل السياسى فالحرية الفردية مكفولة لكل الأتباع بلا حجر على أحد شأنهم شأن كل مصرى حر والمستقرىء للتاريخ يتضح له ذلك فشيخ مشايخ الطرق الصوفية الحالى سماحة الدكتور القصبى هو عضو فى البرلمان ورئيس لجنة فيه ونقيب الأشراف هو وكيل المجلس وهنالك وزراء صوفيون وكان شيخ المشايخ الأسبق الشيخ عبد الهادى القصبى الوالد محافظا لمحافظتين ، إذن الصوفية لهم مشاركة إيجابية وهم فى خط الوطن فقط.

الفتوى و الإفتاء ما الضوابط في هذا ؟

الفتوى والإفتاء فى هذا العصر صارت ممارسة فوضاوية لعدم تقدير المسئولية ورعاية الأمانة وصيانة الأحكام والجراءة على ما كان يتهيبه السلف الأوائل فبكلمة من متحدث فى ميدان الدعوة تثار فتن وتحدث محن لم تعد المجتمعات محتملة لها وفى الوطن إستغناء عنها ولا حاجة للدين بها والذى يراه أهل العقل أن يتجنب الداعية الفتوى مالم يكن مؤهلا لها ونريد بالفتوى هنا المسائل العامة الكبيرة التى تحتاج فى حسمها إلى المجامع الفقهية والتخصص الدقيق فيها أما الفتوى فى المسائل الفقهية التى يحتاجها الناس فى حياتهم كإحكام الطهارة وفقه العبادات والكفارات والمواريث والوصية وأحكام الرضاعة فهذه متاحة لكل متخصص فيها ولا حجر عليه وأنا سمعت الإمام الشعراوى وقد قال لسائل فى مسألة يمين ألقاه على زوجته فقال له الإمام : خذ زوجتك واذهبا إلى دار الافتاء.

لماذا لا نرى فى الطرق الصوفية مشاركة للعنصر النسائى بالرغم من وجود بعض الشخصيات النسائية فى أدبيات الصوفية؟

العنصر النسائى موجود بالفعل وإن لم يكن بالكثافة المرجوة للاستفادة بهذه الطاقات التى أثبتت نجاحها فى كل المجالات فمن هنا أطالب المشيخة الصوفية العامة وصاحب السماحة بالاستفادة المناسبة بالعنصر النسائى ولو فى الناحية الأكاديمية والدعوية، وقد كان لنساء كثيرات دورهن الرائد فى الطريق إلى الله تعالى فهنالك السيدة نفيسة بنت الحسن الأنور التى تتلمذ عليها الإمام الشافعى وهناك العابدة العاشقة لله رابعة العدوية وكثيرات هن الصوفيات المؤثرات وقد عاصرنا الصوفية العابدة السيدة زكية عبد المطلب الكائن ضريحها بجوار ضريح سيدى أبى الحسن الشاذلى إذ كان لها تلاميذ ومريدون لا يزالون يؤمون مرقدها ويسيرون على طريقها فهذه نماذج نسائية على طريق السائرين إلى رب العالمين.

تحرص الطرق الصوفية فى القصير تحديداً على تنظيم الاحتفال بذكرى مرور كسوة الكعبة عبر أراضى القصير وهو فلكلور سنوى يشارك فيه حتى بعض الأخوة المسيحيين وهناك صور قديمة لمشاركة الإيطاليين الذين كانوا يهواهم مشاهدة هذا الكرنفال الدينى  هل من الممكن أن تقوم الطريقة بتطوير الحدث والاتصال بالجهات الرسمية مبكراً وجعل الحدث ثقافياً تهتم به غرفة السياحة والتطلع مثلاً لاعتماده فى اليونسكو كميراث ثقافى للشعوب؟

إحتفال النصف من شعبان أو مناسبة الكسوة المشرفة فهى من ميراث القرون السابقة التى لها بقية لم يمحها تعاقب الليالى والأيام ولم تطغ عليها الماديات فيحدث الموكب السنوى الذى نحرص على تسييره وأن أخذ المظهر الشعبى لكنه توثيق لحدث تاريخى يحكى عراقة هذه المدينة التاريخية ( القصير ) والتى ظلت لقرون طريق الحجيج الآمن وكم يطالع الباحث أو القارىء فى تاريخ الصوفية والأولياء ذكرها فيمر عليه دون توقف ولقد زارها كثير من الأولياء والفضلاء والصوفية والكبراء وسجلوا ذلك فى مذكراتهم ، سيكون لاقتراحك إن شاء الله موضع من الاهتمام قريبا.

هل من الممكن أن تقوم الطرق الصوفية بالقصير بعمل (داتا) معلوماتية عن الأضرحة والمقامات لأولياء الله الصالحين والتى تكتظ بهم المدينة حتى تكون مرجع للباحثين أو السائلين لأن هناك الكثير من الناس يفتى بما سمع ولربما جنح إلى الخطأ والمبالغة أحيانا لينضم هذا إلى ميراث القصير الثقافى؟

عمل ( داتا ) معلوماتية عن الأضرحة والمقامات التى بالقصير فهذا بالفعل مشروع قائم سيرى النور قريبا إن شاء الله فكما ذكرت أن القصير ظلت لقرون معبرا للحجيج وكان من نتيجة ذلك أن يموت بها ويدفن طوائف من الأولياء من عرب و غير عرب فهنا بالقصير الشيخ عبد الغفار اليمنى ، والشيخ عبد الله الهندى ، والمشايخ الزيلعى ، والدكرورى،  والفاسى ( الفارسى ) ، ولازلت بعض المقامات العديدة وبعضها أطلال وبعضها أثر بعد عين وبعضها لا أثر له إلا فى الخرائط والوثائق القديمة وسنوثق ونترجم لمن توفرت لنا تراجمه وسيرته وسنمسك عمن ليس عندنا عنه أخبار موثقة إن شاء الله.

ونحن بحكم القانون ( 116) لسنة 76 ولائحته التنفيذية المنظم لشئون الطرق الصوفية فى جمهورية مصر العربية منوط بنا الإشراف على الأضرحة وتعيين الخلفاء والخدم ومتابعتها واتخاذ التدابير فى هذا الشأن.

معظم أهالى القصير بالفطرة ينتمون فكرياً إلى الصوفية وإن كان هناك القلة القليلة وخصوصاً مع منتصف السبعينيات جنحوا إلى فصائل وجماعات أخرى نتيجة اختلاطهم بأقران فى الجامعات وغيرها فما هى فلسفة الطرق لحماية هذا الإرث والفكر؟

ذكرت أن أهالى القصير انتماؤهم للروح الصوفية فطرى وعادات الشعب القصيرى فى حياته اليومية تؤكد ذلك وحبهم للأولياء وحفاظهم على زيارة أضرحتهم التى بالبلدة تشير إلى هذا الحب الفطرى وما حدث من جنوح فئة قليلة لم يؤثر أبدا على القاعدة العريضة ، فلنا والحمد لله محبون كثر من كل الطرق رفاعية وشاذلية و برهامية  و مرازقة و خلوتية و أتباع الأسرة الدندراوية والدسوقية وبالقصير ما يقرب من عشرين ساحة وزاوية وخلوة تقام بها المجالس والدروس و الأذكار و أتعاهدها بالزيارات والمتابعة والتوجيه ما احتاج الأمر إلى ذلك.

أُضيفت في: 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2017 الموافق 23 محرّم 1439
منذ: 1 شهر, 3 أيام, 12 ساعات, 30 دقائق, 37 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

503247
البنك الأهلي المصري
البنك الأهلي المصري